عمر فروخ
617
تاريخ الأدب العربي
أصبت « 1 » به عندي تذكرة أو أخذته عن ثقة ، أو وصلتني به مشاهدة أو حاشته « 2 » إليّ مذاكرة ، حتّى نظمت أخبارها إلى وقتي ، وجئت بها على وجوهها وأوردتّها على سبوغها « 3 » ناشرا مطاويها ومعلنا بخوافيها ، غير محاب ولا خائف في الصدق عليها . . . فركبت سنن « 4 » من تقدّمني في ما جمعته من أخبار هذه الفتنة البربرية « 5 » ، ونظمته وكشفت عنه ، وأوعيت « 6 » فيه ذكر دولهم المضطربة وسياساتهم المنفّرة وأسباب كبار الأمراء المنتزين « 7 » في البلاد عليهم وسبب انتقاض دولهم ( حال فحال بأيديهم ) ومشهور سيرتهم وأخبارهم وما جرى في مددهم وأعصارهم من الحروب والطوائل والوقائع والملاحم « 8 » ، إلى ذكر مقاتل الأعلام والفرسان ووفاة العلماء والأشراف حسب ما انتهت إليه معرفتي ونالته طاقتي . - موت زاوي بن زيري « 9 » ( الذخيرة 1 : 588 ) : ونعي إلينا عدوّ نفسه زاوي بن زيري موقد الفتنة بعد الدولة العامرية « 10 » . ورد النبأ بمهلكه في القيروان وطنه ، بعد منصرفه إليها خاملا مغمورا بين أعاظم قومه لم يرتفع له ذكر بينهم « 11 » . مهلكه كان - زعموا - من طاعونة « 12 » أصابته . فالحمد للّه
--> ( 1 ) أصبت : وجدت . ( 2 ) حاش : جمع . ( 3 ) السبوغ : التفصيل . ( 4 ) السنن : الطريق ، الطريقة . ( 5 ) البربرية : التي قام بها بربر إفريقية على عرب الأندلس . ( 6 ) أوعب ( بالباء ) وأوعى بمعنى واحد : جمع الأشياء ولم يترك منها شيئا . ( 7 ) المنتزي : الثائر . ( 8 ) الطائلة : العداوة ، الثأر . الواقعة : الحادثة . الملحمة : المعركة الكبيرة . ( 9 ) زاوي بن زيري من زعماء البربر تآمر مع علي بن حمود البربري وغدرا بالخليفة سليمان المستعين فخلعاه ( سنة 407 ) ثم قتلاه . ( 10 ) الدولة ( الوزارة ) التي كان قد أنشأها المنصور بن أبي عامر ( ت 392 ) واستبد فيها بأمور الخلافة ثم خلفه فيها ولدان له وانتهت بسقوط الخلافة الأموية في قرطبة ( 422 ه ) ( 11 ) إن غدر زاوي بن زيري لم يجعل له مكانة بين قومه البربر . ( 12 ) طاعونة ( بثرة أو خراج - بضم الخاء وفتح الراء بلا تشديد - تخرج للإنسان في مرض الطاعون أو في ما يشبهه ) .